الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
520
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لا يعرف ، وأنّهم لا يموتون حتّى يودعوا السرّ ، وهو العرفان عند قوم آخرين يقومون مقامهم . . . ( 1 ) . قلت : قد عرفت أنّ الكلام كالمتواتر عنه عليه السّلام ودلالته أيضا صريحة ، وهل حمل أصحابه إلّا تحكّم ومن هؤلاء الأبدال الذين قال ابن أبي الحديد هل جنّ أو ملك إِنْ هِيَ إِلّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . . ( 2 ) . ولم لم يحملوا أخبار الأبدال على أهل بيته الأئمّة الاثني عشر عليه وعليهم السّلام ، كما هو القاعدة في حمل المجمل على المفصّل ، والمشكوك على المتيقّن وما يفعلون بقوله عليه السّلام بعد : « إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا » ، فأيّ بدل من أبدالهم كان ظاهرا مشهورا ، وأيّهم كان خائفا مغمورا ، . . . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 3 ) وكيف ، وكلامه عليه السّلام يشمل الأنبياء فإنّ تعبيره عليه السّلام : « لا تخلو الأرض من قائم للهّ بحجّة » ، ومعلوم أنّ الأنبياء من القائمين للهّ بحجّة بلا خلاف ، فلا بدّ أن يراد بالحجّة الأنبياء ومن كان بمنزلتهم من أوصيائهم ، ولم يكن بعد نبيّنا صلى اللّه عليه وآله من يكون مثله في العصمة ، ومن يقوم به الحجّة سوى الأئمّة الاثني عشر بإجماع الامّة . وروى ابن قتيبة في ( عيونه ) مسندا عن إبراهيم بن عبد الرّحمن قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وآله : يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ( 4 ) . وقال محمّد بن علي بن بابويه في ( إكماله ) في قوله تعالى : . . . إِنَّما أَنْتَ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 313 . ( 2 ) النجم : 23 . ( 3 ) الحج : 46 . ( 4 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 2 : 119 .